العيني
44
عمدة القاري
هم لغيره ، أو أن الحديث ذكر في هذا الباب لمناسبة الحديث الأول في كون الإنفاق على اليتيم فقط ، والبخاري كثيرا يعمل من ذلك ، هكذا ذكره الكرماني ، والوجه الثاني هو الأوجه . ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : عثمان بن أبي شيبة ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : وهو عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، واسمه إبراهيم أبو الحسن العبسي أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، مات في سنة تسع وثلاثين ومائتين . الثاني : عبدة ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان الكلابي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : زينب بنت أم سلمة ، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري . السادس : أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان . وفيه : رواية تابعي عن تابعي وهما هشام وأبوه . وفيه : رواية صحابية عن صحابية وهما زينب وأمها أم سلمة . وفيه : رواية الابن عن الأب . وقد مضى فقهه في باب الزكاة على الأقارب . قولها : ( ألي أجر ) ، الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( على بني أبي سلمة ) كانوا أبناءها من أبي سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : عمر ومحمد وزينب ودرة . قولها : ( إنما هم بني ) أصله بنون ، فلما أضيف إلى ياء المتكلمة سقطت نون الجمع فصار بنوى ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار : بني ، بضم النون وتشديد الياء ، ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لأجل الياء ، فصار بني ، والله أعلم بحقيقة الحال . 94 ( ( بابُ قَولِ الله تعَالَى * ( وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله ) * ( التوبة : 06 ) ) أي : هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * ( التوبة : 06 ) . وكذا من قوله : * ( وفي سبيل الله ) * ( التوبة : 06 ) . وهما من آية الصدقات ، وهي قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . ) * ( التوبة : 06 ) . الآية ، اقتطعهما منها للاحتياج إليهما في جملة مصارف الزكاة ، وهي ثمانية ، من جملتها : الرقاب ، وهو جمع : رقبة ، والمراد : المكاتبون يعانون من الزكاة في فك رقابهم ، وهو قول أكثر العلماء ، منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة والشافعي والليث ، وهو رواية ابن القاسم وابن نافع عن الليث ، وفي ( المغني ) : وإليه ذهب أحمد ، وقال ابن تيمية : إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره لأنه عبد ، وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع ، وإن كان معه بعضه تمم ، سواء كان قبل حلول النجم أو بعده كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتفسخ الكتابة ، ويجوز دفعها إلى سيده . وعند الشافعية : إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان ، وإن دفعه إليه فأعتقه المولى أو أبرأه من بدل الكتابة أو عجر نفسه والمال في يد المكاتب رجع فيه . قال النووي : وهو المذهب . قوله : * ( في سبيل الله ) * ( التوبة : 06 ) . وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف ، ومنقطع الحاج عند محمد ، وفي ( المبسوط ) : وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف ، وعند محمد : فقراء الحاج . وقال ابن المنذر : وفي ( الأشراف ) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد : في سبيل الله هو الغازي غير الغني ، وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه الغازي دون الحاج ، وذكر ابن بطال أنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ، ومثله النووي في ( شرح المهذب ) . وقال صاحب ( التوضيح ) : وأما قول أبي حنيفة : لا يُعطى الغازي من الزكاة إلاَّ أن يكون محتاجا ، فهو خلاف ظاهر للكتاب والسنة ، فأما الكتاب فقوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) * ( التوبة : 06 ) . وأما السنة فروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني إلاَّ لخمسة : لعامل عليها ، أو لغاز في سبيل الله ، أو غني اشتراها بماله ، أو فقير تصدق عليه فأهدى لغني أو غارم ) . وأخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ورواه أبو داود مرسلاً فإن قلت : ما أحسن الأدب سيما مع الأكابر ، وأبو حنيفة لم يخالف الكتاب ولا السنة ، وإنما عمل بالسنة فيما ذهب إليه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل